حيدر حب الله

337

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وَالْآخِرَةِ ، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْذُلُ أَخَاهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ إِلا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة » . وهذا الحديث عام في النصرة والخذلان وليس وارداً في الغيبة ، فلا يفهم لزوم الدفع عن المغتاب مطلقاً ، بل لو أخذنا بهذا الحديث على أنّه يفيد اللزوم في مثل الغيبة لوجب الدفاع عن المغتاب حتى لو لم تسمع من يستغيبه بنفسك ، بل علمت بذلك عبر بعض الأشخاص ، وهذا ما لا يقولون به ، فالحديث ظاهر في عنوان الخذلان ، وليس كلّ استماع للغيبة هو خذلان لا سيما لو كان ما في المغتاب من سوء أمراً واقعيّاً . علماً أنّ هذا الحديث عندي ضعيف السند بمحمد بن خالد البرقي الذي ضعّفه النجاشي والشهيد الثاني أيضاً . ه - - خبر الصدوق في عِقَابِ الْأَعْمَالِ عن رَسُولِ اللَّهِ ، أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ لَهُ : « وَمَنْ رَدَّ عَنْ أَخِيهِ غِيبَةً سَمِعَهَا فِي مَجْلِسٍ رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ وأَعْجَبَهُ كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَ » . وهذا الحديث ليس ظاهراً في حرمة السكوت ، بل هو يقدّم عنصرين : عدم الرد ، والإعجاب ، فتارةً يغتاب شخص أمامي فأسكت ولكن يبدو عليّ الصمت بما لا يوحي بتأييدي وإعجابي وحماستي لما يقال ، أو قد يبدو عليّ عدم الارتياح من الكلام ، وأخرى يكون عندي إعجاب ودهشة وتفاعل ، والحديث ظاهر في الحالة الثانية التي توحي وكأنّ المستمع متفاعل مع المشهد ومعجب أو متأثر به ، فلا يكون دليلًا على الحرمة مطلقاً ، بل في بعض الموارد التي يمكن عدّها مشاركة في الاغتياب لا انفعالًا بالغيبة فقط . هذا فضلًا عن ضعف سند هذا الحديث بحماد بن عمرو النصيبي الذي ضعّفوه . و - خبر السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : « مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كُتِبَ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ . . » .